الشيخ محمد الصادقي

442

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

المنافقين في مئات الآيات تكريما لهم بكرامة الإيمان ، دون الألقاب الخاوية الأخرى « 1 » ولا ينافي تكراره ذيل الآية بملحقات أخرى « مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ . . . » حيث المعني من الأول مطلق الايمان والآخر هو الإيمان المطلق كما في : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ . . . » . « وَالَّذِينَ هادُوا » هم اليهود ، يذكرون بهذه الصيغة في آيات عشر ، وكما يذكرون هودا أو اليهود ، وعلّ الأصل من « هدنا إليك » « 2 » رجوعا عما طلبوا من رؤية اللّه جهرة ، وعما عبدوا العجل ، إلى اللّه وحده حيث مقالهم : « . . وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . . » . « وَالَّذِينَ هادُوا » قد تأتي علما لليهود كطائفة ، هادوا هكذا أو لم يهودوا ، كما هنا ، حيث يستثنى أخيرا في النجاة من آمن باللّه واليوم الآخر وعمل صالحا كما للمؤمنين وسواهم من المذكورين ، وقد تأتي تنديدا وتعريضا بالذين سمّوا هودا ولم يهودوا : « قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »

--> ( 1 ) . تتكرر هذه المواصفة لهم في القرآن ( 258 ) مرة في مختلف الواجهات ، والدرجات الايمانية ، ولكنما المنافقون لا يعبر عنهم الا به أو يشملهم المسلمون حيث يعمهم والمؤمنين بقلوبهم والذين هم في سبيل الايمان . ( 2 ) الدر المنثور 1 : 74 - اخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد اللّه بن نجى عن علي ( عليه السلام ) قال : انما سميت اليهود لأنهم قالوا : انا هدنا إليك .